السبت، 24 أغسطس 2013

عن الهشاشة والتسطيح في علاقات الفضاء السايبري "العلاقات الفيسبوكية"

ربما من الممكن أن نقول: "خياركم في الواقع.. خياركم في الفيسبوك"

 :)

 الفيسبوك من منظور ما ....... مرآة صاحبه... لكنها ليست مرآة مستوية .. أحيانا مقعرة.. وأحيانا محدبة..فحالة الكتابة والبوح والمشاركة تفترض أن يكون لصاحبها "جمهور" وبالتالي ربما تحكم كتاباته فكرة المراقب او المشاهد ... فيتحول الإنسان نفسه لشخصية عامة بما قد يفترضه ذلك من محاولات تحسين او تجميل.. أو حتى تشويه مقصود بهدف توصيل رسالة ما تساهم في تشكيل "انطباع" عند الجمهور؛ بحيث يكون هذا الانطباع مطابقًا أو قريبًا من المطابقة مع "الشخصية العامة" اللي يسعى كثير من المشاركين على "فيسبوك" لرسمها عن ذواتهم. ويحدث في العلاقات الخاصة التي تنشأ بين بعض الأفراد على "فيسبوك" ...أن يظهر هامش بين "الشخصية العامة" و"الشخصية العادية" ... ثم تتسع المسافات بينهما .. ومن ثم تتضح ملامح هذه "الشخصية العادية" بكل عيوبها ومميزاتها واختلافاتها عن الآخر في العلاقة الخاصة؛ فتظهر هذه الملامح سواء عبر الأفكار المجردة أو في "الأفعال الفيسبوكية" .. كالمشاركة "Sharing" والإعجاب "Like" وحتى في حالات إخفاء المشاركات والحظر "Block". والملاحظ في العلاقات الاجتماعية الخاصة التي تنشأ في الفضاء السايبري ...أنها تمتاز بسرعة حرق أكبر للمراحل التي تمر بها العلاقات على نحو يفوق مثيلتها في العلاقات الواقعية..
وفي مقابل الاتجاه الساعي لرسم شخصية عامة افتراضية "خيالية" ... ثمة اتجاه آخر يسلكه- في الأغلب- عدد أقل من الأشخاص... يسعون لجعل الشخصية العامة الفيسبوكية نسخة قريبة للغاية من شخصيتهم العادية.. والفضيلة الوحيدة لهذه التلقائية دي هي سهولة اكتشاف المميزات والعيوب والاختلافات بين أطراف تلك العلاقات....
 وبالتالي ربما يمكن النظر إلى مسألة التسطيح والهشاشة في العلاقات الناشئة عبر الفضاء السايبري بوصفها سمات ليست طارئة على طبيعة علاقات الشخص نتيجة وجوده في هذا الفضاء.... وإنما هي صفات متعلقة بالأساس بعدم امتلاك الشخص للرغبة أو المهارة اللازمة لإقامة علاقات عميقة وطويلة المدى في العالم الواقعي... وما يحدث أن كثيرين يرتفع لديهم سقف التوقعات بشأن إقامة علاقات "عميقة" وطويلة الأجل.. قياسا على البطء النسبي الذي تحدث فيه عملية حرق مراحل العلاقات في العالم الواقعي .. فما يحدث في الواقع هو أن بعض العلاقات قد تستغرق عامين لتصل إلى خط نهايتها بتعد تكشف نقاط الاختلاف والخلافات.... بينما الزمن الفيسبوكي يقوم باختصار هذين العامين ربما لعدة أشهر؛ لذا فالفارق الأساسي بين العلاقات التي تدعي الجدية في الفضاء السايبري ومثيلتها في العالم الواقعي هو فارق سرعات وليس فارقًا نوعيًا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق