تمتاز اللغة العربية بأهمية خاصة بين
اللغات المعاصرة؛ فعلى امتداد أكثر من 1400 عام مثلت اللغة العربية مكونًا أساسيًا
لهوية الشعوب العربية والإسلامية؛ على نحو يُكسب الاشتغال بها شرفًا وجلالًا
ودورًا ثقافيًا وحضاريًا خاصًا؛ لاسيما في ظل ما تفرضه العولمة من تحديات تتطلب
تمسكًا مستنيرًا بأصالة هذه اللغة دون إغفالٍ لما يلحق باللغات الحية من طبائع
التطور ومواكبة العصر؛ فاللغة العربية ليست بدعًا من ذلك.
وفي المقابل يَلقى تعليم اللغة العربية
تحديات جمة؛ لعل أبرزها الازدواجان: اللهجي واللغوي. لدى الناطقين بالعربية وبغيرها؛
على نحو يؤدي إلى انفصال اللغة عن واقع متعلميها؛ ويعوقها بالتالي عن أداء وظيفتها
التداولية ، وينعكس سلبًا على العملية التعليمية؛ إذ يفقد المتعلمون أُلفتهم مع
اللغة؛ وتتكرَّس الصورة النمطية السلبية عن مُعلِّم اللغة العربية؛ بوصفه شخصًا
غريبا عن الواقع ؛ وهو ما يقلل من قابلية المتعلم للتفاعل مع المواد الدراسية التي
يقدمها المعلم.
وبالاستناد إلى واقع خبرة تجاوزت 10 أعوام
في الاشتغال باللغة العربية بحثًا أكاديميًا وتطبيقيا في مجالات تحليل الخطاب
واللسانيات الحاسوبية "Computational Linguistics"؛ إلى جانب الاشتغال بتعليم اللغة العربية في الصفوف
الأساسية والثانوية؛ وصولًا إلى تعليم اللغة العربية في الصفوف الجامعية؛ يعمل
صاحب السيرة على دعم الطلاب في تشكيل عقليات نقدية مستقلة ذات كفاءات لغوية
متكاملة؛ وذلك عبر تبني "إطار عمل" قائم على مجموعة من الاستراتيجيات
والأساليب التعليمية المستمدة من مذاهب متنوعة لتعليم اللغات؛ بما يضمن تحقيق
الأهداف المعرفية والمهارية والنفسية المطلوبة لمنح الطلاب الكفاءات اللغوية
بمستوياتها الثلاثة: ....
ولأجل ذلك يتم تقسيم زمن المحاضرة إلى 3
أقسام؛ في القسم الأول من المحاضرة يقوم كاتب السيرة بتوجيه حزمة أسئلة حوارية
متعاقبة مصممة بحيث تساعد الطلاب على توليد الكم المعرفي المطلوب بطريقة تدريجية
استقرائية؛ من خلال توجيههم إلى إعمال الملاحظة وعقد المقارنات والتحليل؛ وحثهم
بعد ذلك على تركيب تلك الملاحظات الجزئية معا؛ مع مراعاة أن يتم توزيع هذه الأسئلة
على أكبر قدر من الطلاب؛ لاسيما من يبدو عليهم شرود وقلة تفاعل واستيعاب للموضوع
المدروس؛ وذلك لضمان دمج كافة الطلاب في العملية التعليمية؛ على أساس من الموازنة
الدقيقة بين التحفيز والمساءلة؛ على نحو يشجع الطلاب على صوغ التساؤلات والاستعداد
لمواجهتها دون خوف من الإجابات غير الموفقة.
ويُراعي كاتب السيرة أن يتم طرح الأسئلة
الحوارية بالفصحى، وأن تكون الإجابات التي يقترحها الطلاب بالفصحى كذلك؛ على أن يقوم كاتب السيرة بإبداء تعليقات تصويبية؛
لضمان تنمية مهارتي الاستماع والكلام لدى الطلاب؛ وهي التنمية التي تستمر في القسم
الثاني من زمن المحاضرة؛ حيث يعمد كاتب السيرة إلى الإلقاء وسرد مجمل ما قام
الطلاب باستنتاجه في القسم الأول من المحاضرة مضيفًا إليه التعليقات والملاحظات المطلوبة
لاكتمال استيعاب الطلاب كافة جوانب الموضوع المدروس؛ على أن يقوم الطلاب بتكرار
السرد بالفصحى؛ لضمان إثراء ذاكراتهم بالمحتوى المعرفي جنبًا إلى جنب مع زيادة
أُلفتهم لطريقة نُطق البنى الصرفية والنحوية في الجمل متنوعة الأطوال والتراكيب.
ويعمد كاتب السيرة في هذا القسم إلى تقريب المصطلحات التراثية
من أذهان الطلاب عبر توضيح فلسفات اللغويين في صوغ مصطلحاتهم- عوضا عن الاكتفاء
بتناول مفهوم المصطلح وتعريفه- بالإضافة إلى الاسترشاد بمنهج "اللسانيات
البنيوية المقارنة" في الربط بين الظواهر اللغوية للفصحى والظواهر اللغوية
المشابهة في اللهجات العامية واللغات الأجنبية أو حتى في بيان الخصوصية التي تميز
بعض ظواهر اللغة العربية الفصحى عن غيرها من اللهجات واللغات.
فعلى سبيل المثال
يمكن تقريب مفهوم "الإضافة- المضاف إليه" باللجوء إلى مفهوم
"الملكية" الذي يبدو أكثر وضوحا في العامية المصرية؛ نظرًا لاقترانه في
كثير من السياقات بكلمات ظاهرة تشير إلى علاقة الملكية "الـ...بتاع..."-
يقابلها في الإنجليزية "OF-Own-‘S"- وهو تشابه يمكن للطلاب
الاستفادة منه في التأكد من صحة علاقة الإضافة بين الكلمات المتتالية من عدمها؛
كما في التركيب التالي:
مقر الجامعة ليس
بعيدا عن سكني.
[الـ]مقر [بتاع] [الـ]جامعة؛
ليس [X] بعيدًا عن [X] [الـ]سكنـ[بتاع]ـي.
وعلى سبيل المثال
أيضا يمكن الإلحاح على خصوصية نظام السوابق واللواحق في اللغة العربية؛ بشكل يسمح
بورود جملة تامة الأركان دون فواصل وفراغات بين هذه الأركان كما في التركيب
القرآني: "أنلزمكموها". وذلك لضمان فك اللبس الناجم عن تقاليد الشكل
الكتابي الميالة لوجود فواصل وفراغات بين الكلمات المختلفة؛ وبالتالي بين الوظائف والدلالات
المختلفة. ويتم فك هذا اللبس باللجوء إلى مؤثرات بصرية كالألوان المختلفة المميزة
لكل ركن من أركان الجملة مع تكرار التحليل الصرفي لمثل هذه الحالات حتى يتم التأكد
من تجاوز الطلاب لهذا اللبس.
ويعول كاتب
السيرة في القسم الثالث من زمن المحاضرة على الأنشطة الدراسية التطبيقية؛
بالاستناد إلى المحتويين الورقي والرقمي العربيين جنبا إلى جنب مع الأنشطة المقررة
في المنهج الدراسي؛ بهدف تعزيز القدرات البحثية ومهارتي القراءة والكتابة لدى
الطلاب مع مراعاة إعطاء الطلاب مساحة كبيرة من حرية اختيار الموضوعات والمجالات؛
سعيًا إلى دعم كفاءاتهم الثقافية؛ فضلا عن ربط الفصحى بالواقع اليومي لاسيما
الرقمي لدى المتعلمين من خلال حثهم على توظيف منصات التواصل الاجتماعي ذات الحضور المتنامي
لدى الأجيال الناشئة والشابة في إنشاء صفحات ومجموعات خاصة ومدونات يتشاركونها
فيما بينهم ويعرضون من خلالها خلاصات قراءاتهم وإبداعاتهم الكتابية؛ مما يتيح
لكاتب السيرة دعم مهارات تنظيم الأفكار والتناول الموضوعي لها؛ فضلا عن تطوير
مستوى مهارة الكتابة لديهم من خلال إبداء الملاحظات والتعليقات الخاصة على مستويات
السبك والحبك في النصوص التي يكتبونها؛ من قبيل التعليقات على أطوال الجمل وتعقيد
تركيبها وعناصر الربط المنطقي بين هذه الجمل وبعضها؛ مع اقتراح بدائل أسلوبية
مناسبة.
ولا تقتصر
المتابعة ولا الدعم على زمن المحاضرة فحسب وإنما يمتد ذلك ليشمل الساعات المكتبية
التي يرحب خلالها كاتب السيرة بمواصلة تطوير القدرات البحثية والأسلوبية للطلاب.
وبالاستناد إلى خبرة
كاتب السيرة في البحث الأكاديمي وفي الاشتغال بتعليم اللغة العربية يرحب كاتب
السيرة بالمساهمة في تحضير المساقات الملائمة لمواد: "الصرف والنحو"
و"البلاغة والنقد" و"الدراسات الأدبية" و"الكتابة
للأغراض الصحفية والإعلامية". بالتعاون مع الزملاء والمسئولين في أقسام اللغة
العربية وفق ما يلائم طبيعة تخصص الطلاب في المؤسسة التعليمية ومرحلتهم الدراسية فيها
على النحو الذي تقرره الاستراتيجيات التعليمية للمؤسسة.