الجمعة، 7 أكتوبر 2016

......

أفيض
من جسدي
ومني؛ إذ
يفيض معناك
منك:
على مجاز الشعر.
على شهوة الصبار
لاقتطاف الغيم.
على هديل الحمام
المسافر
مني إليكِ
ومنكِ إليّ.
على التقاء البحر
والنهر؛
ممتزجين منفصلين.
على المسافة
بين الأصل
والظل.
على افتضاض القمر؛
في الأسود.
على انتثار النجوم
في المدى.
على انعكاس نرجسة
ونرجسها.
على حليب الموج.
على براح عينيكِ
أتوه فيه إذ أصل.
على عيوني الفاضحة.
على الشفاه المطبقة؛
فوق أربع أحرف
صارخة:
أ
ح
ب
ك

الأربعاء، 27 يوليو 2016

نحو تشكيل عقليات نقدية مستقلة ذات كفاءات لغوية متكاملة

تمتاز اللغة العربية بأهمية خاصة بين اللغات المعاصرة؛ فعلى امتداد أكثر من 1400 عام مثلت اللغة العربية مكونًا أساسيًا لهوية الشعوب العربية والإسلامية؛ على نحو يُكسب الاشتغال بها شرفًا وجلالًا ودورًا ثقافيًا وحضاريًا خاصًا؛ لاسيما في ظل ما تفرضه العولمة من تحديات تتطلب تمسكًا مستنيرًا بأصالة هذه اللغة دون إغفالٍ لما يلحق باللغات الحية من طبائع التطور ومواكبة العصر؛ فاللغة العربية ليست بدعًا من ذلك.
وفي المقابل يَلقى تعليم اللغة العربية تحديات جمة؛ لعل أبرزها الازدواجان: اللهجي واللغوي. لدى الناطقين بالعربية وبغيرها؛ على نحو يؤدي إلى انفصال اللغة عن واقع متعلميها؛ ويعوقها بالتالي عن أداء وظيفتها التداولية ، وينعكس سلبًا على العملية التعليمية؛ إذ يفقد المتعلمون أُلفتهم مع اللغة؛ وتتكرَّس الصورة النمطية السلبية عن مُعلِّم اللغة العربية؛ بوصفه شخصًا غريبا عن الواقع ؛ وهو ما يقلل من قابلية المتعلم للتفاعل مع المواد الدراسية التي يقدمها المعلم.
وبالاستناد إلى واقع خبرة تجاوزت 10 أعوام في الاشتغال باللغة العربية بحثًا أكاديميًا وتطبيقيا في مجالات تحليل الخطاب واللسانيات الحاسوبية "Computational Linguistics"؛ إلى جانب الاشتغال بتعليم اللغة العربية في الصفوف الأساسية والثانوية؛ وصولًا إلى تعليم اللغة العربية في الصفوف الجامعية؛ يعمل صاحب السيرة على دعم الطلاب في تشكيل عقليات نقدية مستقلة ذات كفاءات لغوية متكاملة؛ وذلك عبر تبني "إطار عمل" قائم على مجموعة من الاستراتيجيات والأساليب التعليمية المستمدة من مذاهب متنوعة لتعليم اللغات؛ بما يضمن تحقيق الأهداف المعرفية والمهارية والنفسية المطلوبة لمنح الطلاب الكفاءات اللغوية بمستوياتها الثلاثة: ....
ولأجل ذلك يتم تقسيم زمن المحاضرة إلى 3 أقسام؛ في القسم الأول من المحاضرة يقوم كاتب السيرة بتوجيه حزمة أسئلة حوارية متعاقبة مصممة بحيث تساعد الطلاب على توليد الكم المعرفي المطلوب بطريقة تدريجية استقرائية؛ من خلال توجيههم إلى إعمال الملاحظة وعقد المقارنات والتحليل؛ وحثهم بعد ذلك على تركيب تلك الملاحظات الجزئية معا؛ مع مراعاة أن يتم توزيع هذه الأسئلة على أكبر قدر من الطلاب؛ لاسيما من يبدو عليهم شرود وقلة تفاعل واستيعاب للموضوع المدروس؛ وذلك لضمان دمج كافة الطلاب في العملية التعليمية؛ على أساس من الموازنة الدقيقة بين التحفيز والمساءلة؛ على نحو يشجع الطلاب على صوغ التساؤلات والاستعداد لمواجهتها دون خوف من الإجابات غير الموفقة.
ويُراعي كاتب السيرة أن يتم طرح الأسئلة الحوارية بالفصحى، وأن تكون الإجابات التي يقترحها الطلاب بالفصحى كذلك؛ على أن يقوم كاتب السيرة بإبداء تعليقات تصويبية؛ لضمان تنمية مهارتي الاستماع والكلام لدى الطلاب؛ وهي التنمية التي تستمر في القسم الثاني من زمن المحاضرة؛ حيث يعمد كاتب السيرة إلى الإلقاء وسرد مجمل ما قام الطلاب باستنتاجه في القسم الأول من المحاضرة مضيفًا إليه التعليقات والملاحظات المطلوبة لاكتمال استيعاب الطلاب كافة جوانب الموضوع المدروس؛ على أن يقوم الطلاب بتكرار السرد بالفصحى؛ لضمان إثراء ذاكراتهم بالمحتوى المعرفي جنبًا إلى جنب مع زيادة أُلفتهم لطريقة نُطق البنى الصرفية والنحوية في الجمل متنوعة الأطوال والتراكيب.
ويعمد كاتب السيرة في هذا القسم إلى تقريب المصطلحات التراثية من أذهان الطلاب عبر توضيح فلسفات اللغويين في صوغ مصطلحاتهم- عوضا عن الاكتفاء بتناول مفهوم المصطلح وتعريفه- بالإضافة إلى الاسترشاد بمنهج "اللسانيات البنيوية المقارنة" في الربط بين الظواهر اللغوية للفصحى والظواهر اللغوية المشابهة في اللهجات العامية واللغات الأجنبية أو حتى في بيان الخصوصية التي تميز بعض ظواهر اللغة العربية الفصحى عن غيرها من اللهجات واللغات.
فعلى سبيل المثال يمكن تقريب مفهوم "الإضافة- المضاف إليه" باللجوء إلى مفهوم "الملكية" الذي يبدو أكثر وضوحا في العامية المصرية؛ نظرًا لاقترانه في كثير من السياقات بكلمات ظاهرة تشير إلى علاقة الملكية "الـ...بتاع..."- يقابلها في الإنجليزية "OF-Own-‘S"- وهو تشابه يمكن للطلاب الاستفادة منه في التأكد من صحة علاقة الإضافة بين الكلمات المتتالية من عدمها؛ كما في التركيب التالي:
مقر الجامعة ليس بعيدا عن سكني.
[الـ]مقر [بتاع] [الـ]جامعة؛ ليس [X] بعيدًا عن [X] [الـ]سكنـ[بتاع]ـي.
وعلى سبيل المثال أيضا يمكن الإلحاح على خصوصية نظام السوابق واللواحق في اللغة العربية؛ بشكل يسمح بورود جملة تامة الأركان دون فواصل وفراغات بين هذه الأركان كما في التركيب القرآني: "أنلزمكموها". وذلك لضمان فك اللبس الناجم عن تقاليد الشكل الكتابي الميالة لوجود فواصل وفراغات بين الكلمات المختلفة؛ وبالتالي بين الوظائف والدلالات المختلفة. ويتم فك هذا اللبس باللجوء إلى مؤثرات بصرية كالألوان المختلفة المميزة لكل ركن من أركان الجملة مع تكرار التحليل الصرفي لمثل هذه الحالات حتى يتم التأكد من تجاوز الطلاب لهذا اللبس.
ويعول كاتب السيرة في القسم الثالث من زمن المحاضرة على الأنشطة الدراسية التطبيقية؛ بالاستناد إلى المحتويين الورقي والرقمي العربيين جنبا إلى جنب مع الأنشطة المقررة في المنهج الدراسي؛ بهدف تعزيز القدرات البحثية ومهارتي القراءة والكتابة لدى الطلاب مع مراعاة إعطاء الطلاب مساحة كبيرة من حرية اختيار الموضوعات والمجالات؛ سعيًا إلى دعم كفاءاتهم الثقافية؛ فضلا عن ربط الفصحى بالواقع اليومي لاسيما الرقمي لدى المتعلمين من خلال حثهم على توظيف منصات التواصل الاجتماعي ذات الحضور المتنامي لدى الأجيال الناشئة والشابة في إنشاء صفحات ومجموعات خاصة ومدونات يتشاركونها فيما بينهم ويعرضون من خلالها خلاصات قراءاتهم وإبداعاتهم الكتابية؛ مما يتيح لكاتب السيرة دعم مهارات تنظيم الأفكار والتناول الموضوعي لها؛ فضلا عن تطوير مستوى مهارة الكتابة لديهم من خلال إبداء الملاحظات والتعليقات الخاصة على مستويات السبك والحبك في النصوص التي يكتبونها؛ من قبيل التعليقات على أطوال الجمل وتعقيد تركيبها وعناصر الربط المنطقي بين هذه الجمل وبعضها؛ مع اقتراح بدائل أسلوبية مناسبة.
ولا تقتصر المتابعة ولا الدعم على زمن المحاضرة فحسب وإنما يمتد ذلك ليشمل الساعات المكتبية التي يرحب خلالها كاتب السيرة بمواصلة تطوير القدرات البحثية والأسلوبية للطلاب.

وبالاستناد إلى خبرة كاتب السيرة في البحث الأكاديمي وفي الاشتغال بتعليم اللغة العربية يرحب كاتب السيرة بالمساهمة في تحضير المساقات الملائمة لمواد: "الصرف والنحو" و"البلاغة والنقد" و"الدراسات الأدبية" و"الكتابة للأغراض الصحفية والإعلامية". بالتعاون مع الزملاء والمسئولين في أقسام اللغة العربية وفق ما يلائم طبيعة تخصص الطلاب في المؤسسة التعليمية ومرحلتهم الدراسية فيها على النحو الذي تقرره الاستراتيجيات التعليمية للمؤسسة.

الثلاثاء، 21 أكتوبر 2014

كلنا داعش

طبعا ..الإخوة الوستيين الكيوت .. اللي ما يعرفوش حاجة عن الشريعة بينكروا موضوع حد الرجم.. والإخوة الدواعش الكيوت بيشكروا الدواعش الواضحين على تطبيق هذه الهمجية بدعوى أن الإله اللي يأمر بمثل هذه الوحشية أرحم بالعبدة بتاعته مننا.. ودا واضح فشخ يعني ....في طريقة القتل... لإنسانة لم تقتل إنسانا في المقابل... والإخوة اللي بيحاولوا يفلفصوا بدعوى إن الرجل شريكها في الزنا مش موجود... بيتناسوا إنها أقرت واعترفت بالجريمة ودا كافي لتطبيق الحد عليها هي ... عموما خللي العالم يشوف همجية "دين الرحمة".... والحقيقة الدواعش يليقون بالهمج الذين يحتلون الشرق الأوسط ويحاولون إيقاف التاريخ ليقف بالبشرية عند ظلمات العصور الوسطى ووحشيتها.. لكن هيهات ... نور العلم والتقدم.. ها يدهسكم.. وانتوا كدا كدا بتخلصوا على بعض.... الفيديو دا أنا ها ابعته لكل واحد بيفكر يدخل دين الإسلام .... يا ريت عمرو خالد واحمد الشقيري يعرضوه ف برامجهم... ومعز مسعود... ضروري يفرج الشيطان عليه 
: )))

http://www.almasryalyoum.com/news/details/551527?fb_action_ids=10152751356520664&fb_action_types=og.comments

https://www.facebook.com/video.php?v=806733029349905

السبت، 2 أغسطس 2014

رحيل "سعيد صالح"

لما بتفاجئنا لحظات موت حد زي "سعيد صالح".... وبشوف ردود أفعالنا عليها بتتعرى قدامي أكتر ... فكرة إننا مصاصين دماء...مش بس للأجناس التانية... احنا بنتغذى على أشلاء بعض
....
سعيد صالح اللي الناس "افتكرته" بعد ما مشي خلاص... ما كانشي بيمثل للناس أكتر من "ونس" ولحظات هما ضحكوا فيها زمان.... سعيد صالح "الفنان" مات مع آخر عمل ليه.. زيه زي كل فنان... بيعيش لحد آخر إبداع ليه بس... وبعد كدا بيموت الجسد...الفنان بالنسبة لك... مش كائن... مش شخص... بالنسبة لك.. هو مورد لذة واستمتاع... الفنان بيبقى "وظيفة" .. مش "كيان".. ولذلك... بيبقى رد الفعل هو 
مسم... إهيء.. ها نفتقد "ما كنت تمثله بالنسبة لنا"... لأننا حين عرفناك... ما عرفنا سوى لذتنا واستمتاعنا.. وبغياب الجسد... تنعدم إمكانية تكرار حصولنا على هذه اللذة
....
أنا ب افضل الصمت في اللحظات اللي زي دي... عشان .. الصمت بيبقى اصدق بالنسبة لي من مواكب التأبين اللي بتبقى عايزة تقول "I do care about you" لكنها في الواقع بتقول كل حاجة إلا دا

الجمعة، 1 أغسطس 2014

سيلفي

في الليل
ينزل عن صليبه

ينسج
من صبارتين
قميصا يرتديه 
وقفازين
يخمش بهما
الدم المتخثر
على خديه
- فينضحا
بدم أكثر طزاجة-
يقطف زهرتين
من حنظل
نمتا بين قدميه
لبرهة يلوكهما...
يصنع منهما إكليلين
ويضبط وضعهما
على رأسه
ثم يخرج هاتفه الجوال
ملتقطا صورتي "سيلفي" 
ويضعهما على صفحته
في "فيسبوك"
ثم يرتقي إلى صليبه
في انتظار ليل الغد

الأحد، 6 يوليو 2014

Good Movies

Good Movies ?!
The issue with good ones is that they make me filled of Emotions and feelings.
And the more emotions and feelings i got, the more suffer i used to face.
My life path gets me understand that the less painful way to survive is to watch myself as a third Person and let things.. persons pass, is to think critical, to Know more and more... am i alive?
It doesn't seem like that, actually... Being alive requires courage, acceptance to be a Loser sometimes, somehow, the problem is that i am so tired of being a loser guy, in the same time I cannot be a full timer winner. So I kept myself almost on the edge of my world, of life.
It's so hard to watch my steps, to keep it on the edge.
Do you know what?
 Life is a bitch, and even when I get some sex I just keep watching my actions, my partner's ones, may be her emotions, our positions and so…
 I cannot involve in such "stuff"… "relation" or whatever you call, I cannot live this moments -hours indeed :3- although  I discovered that I am a sex machine :3 which should makes me happy and winner somehow!!! Sometimes I wonder, I laugh at myself because I make her often satisfied, happier or it seems like that. In the same time I am not.
Am I a fucked up miserable foolish guy?
I'm not too sure of this, maybe I became a coward, actually I'm filled of pain. filled of fear of being involved in such thing, involved with such person, I cannot face facts like that I was being left out, so I decided to involve just with loneliness, so I will not be left out anymore.
The issue with good movies that they make me alive in parallel worlds, they give me several fantastic great life stories filled of Happiness, courage, goodness , evil,  and even sorrow I can be free of after a while, those good movies make me isolated, from my Ironic real one.
When the sudden appearance of word "End", I come back to a different familiar scenario called "reality". I lose fantasy, being alive again, but at least I get some memories about great life stories I didn't have before. So the more I hate good movies, the more I fond of




  

الجمعة، 27 يونيو 2014

"السؤال الأخير"


لم يكن يدري كيف يُلَبِّي ذلك النداء الناريّ الذي ينبع من تحت مستطيل الصخر الذي صار مهده؟؟!! بعدما أخذوا منه بيته وحبيباته وأصدقاءه وأقلامه، وأطفأوا  عينيه، وأغلقوا أذنيه، ثم لم يلبثوا أن أخذوا منه ما تبقى من العالم حينما ارتأوا أنه لم يكن ينتمي إليه.
  لم يكن يدري كيف يَعْدِلُ في توزيع حيرته بين هذا السؤال الأخير، وبين الأسئلة الأخرى التي تمزق ما تبقى من رأسه الصغير الذي ناء بحملها؛ فلم يجد حلًّا سوى أن ينفجر بها علها تتوقف عن تمزيقه:
لماذا عندما أخذوا منه العالم وتركوه وسط ركام العدم، لم يتركوا له في جوار مهده الصخري سوى برجٍ صخريٍّ عالٍ مُوصَد الباب؟
لماذا يُصِرُّون على انتزاعه من العدم- الذي نجح أخيرًا في الامتزاج به- بإجباره على هذا الحلم الذي يتكرر في بلاهة كل برهة؟
لماذا دائمًا تتكرر في حلمه نفس المشاهد:
باب البرج يُفتح، ترنيمة أبدية تأتي من قمة البرج، محاولة فاشلة دائمًا في بلوغ منتصف رحلة الصعود بهذا الجسد الضئيل، ....... يستمر النداء في الخفوت والابتعاد، وما أن يوشك أن يصل حتى .....  
- كالمعتاد-  يوقظونه قبل اكتمال الحلم، بذلك النداء الناريّ الذي ينبع من تحت مستطيل الصخر- الذي صار مهده- و ..... كالمعتاد تعاوده نفس الأسئلة، ثم يعاود تلاشيه في العدم.
لماذا عليه أن يحلم بذات الحلم؟ لماذا عليه أن يستجيب لهذا النداء ؟ ما الذي يسحره فيه؟ لماذا لا يكتمل الحلم؟
مزقته الأسئلة- كالمعتاد أيضا- لكنَّ مزيدًا من الشقاء بالدهشة والأسئلة يرفض أن يرحمه؛ فللمرة الأولى يواصل النداء الناريُّ تكراره بعد انقضاء الحلم.
لم يستطع أن يقاوم مزيدًا من الدهشة والأسئلة؛ ضحى بمهده الصخري- الشيء الوحيد الذي نمت بينه وبينه ألفة، باستثناء البرج الحجري- عَلَّه للمرة الأولى يُدرك كُنْه النداء، وسِرَّ السؤال.
لم يكن لديه ما يحفر به مهده سوى كفَّيه، كفَّي الطِّفل الصغيرتين الداميتين اللتين سرى العدم في إصبعين من كلتيهما، لم يكن ثمة داعٍ للحركة بَحثًا عمَّا يحفر به؛ فلم يكن ليرى أيّ شيء، وقد أخذوا منه شمسه وقمره ونجومه حينما انتزعوا منه أفقه.
لم يكن هناك ما يكفي من الشفقة كي يتركوا حيرته تعود به إلى العدم؛ فقد فُتِحت كُوَّة في هذا السديم الذي أحلَّوه محل مداه، وأطلَّت هي بوجهها- فظلت المعاني فيما تبقى من ذاكرته تحاول أن تتداعى؛ كي يدرك معنى هذه البسمة المنقوشة في ذلك الوجه.
وما أن رفَّت بجناحيها الصغيرين رفَّتين، حتى صارت فوقه، .. أشرقتْ من عينيها نظرةٌ، ما لبثت أن غامت خلف غمام الدموع التي تنسال؛ تعانق البسمة على شفتيها، و ....غَنَّتْ.
ومع انسياب صوتها، يفتح البرج الحجريُّ بابه الموصود لأول مرة، ومع انثيال دموعها- التي لا تلبث أن تتجمع لؤلؤات مُشِعَّات فوق الصخور- تشرع الصخور في الرحيل عن مهده ما أن تَمَسَّهَا كفَّاه.
و.... تُعَاوِدُه الأسئلة: لماذا- على الرغم من نشيدها المستمر- يتحول بصرها إلى هناك في الشرق البعيد؟
و... يواصل الحفرَ، .... لماذا، وهي تخطُّ له نشيدها الشجي- بعد أن تغمس أناملها وكفَّيها في أفواه جراح ما بدا أنه حُطامُ صدره- لم تَعُدْ تَنظُرْ إليه ؟
لم يكن لديه من الوقت ما يكفي لكي يواصل اندهاشه، كان عليه أن يواصل الحفر مع إيقاعات نشيدها الحزين، كان عليه أن يُلَبِّي النداء، كان يطمحُ أن يفضَّ، ولو مَرَّة بكارة السؤال.
... ينقطعُ نَشِيدُها، حين يسطع صوتٌ من هناك، فوق برجِه الحجريّ، من وراء السديم- الذي كان مَرَّةً مَدَىً- "يَدعوها" كي تجيءَ إِلَيهِ.
وفي ذروة الشوق حين يشرق من عينيها، وهي تجاهد بجناحيها الصغيرين كي تكون هناك، تسقط منها وُرَيقَتُه، وُرَيقَةُ النشيدِ- الذي ظل يحاول أن يُكمِل كتابته بغمسه في جراحه.
يَخْفُتُ تحته نِدَاه،.... يختطف الوُرَيقة بأصبعين من إحدى كَفَّيه- ما تزال بهما ارتعاشة من حياة- تُفَاجئه ترنيمة الحلم حين يبوح بُرجُه الحجريُّ بها- للمرة الأولى في يقظته- ... لم يَعُد يَعبَأ بالنداء، كان يحلم- وهو الذي ليس له أن يُحَلِّق- أن يلحق بها هناك؛ أن يَرُدَّ لها شيئًا نَسِيَتْه.
ظل يُجَاهِدُ- للمرة الأولى منذ زمن بعيد- هذا العدم الساري في البقايا من جسده الصغير، ظل يواصل الصعود، ....يتخطى نصف الطريق إلى ... "فوق" ، يزداد شراسة في مقاومته للعدم المتغلغل فيه، كلما رآها ترف بجناحيها الصغيرين الرقيقين، من خلال فجوة وأخرى في عنق البرج.

يحاول أن يَدْعوها- متناسيًا أنهم أخذوا منه صوته- لكنها لا تجيب، .... يواصل الصعود، يوشك أن يصل، .... هاهو- للمرة الأولى- في شرفات برجه، .... ما يزال سور الشرفة مرتفعًا، يتسلق سورها المتهاوي، يُجَاهِدُ كي تراه حين يُلَوِّحُ لها بِوُرَيقَتِها...... ، وكالمعتاد- تمامًا مثلما كان يحدث قبل أن يأخذوا منه عالمه- يجيء مُتأخرًا،....... يراهما وقد مرَّا لِتوِّهما، من أمام شرفته مُتعَانِقَين،..... يَتَجَاهلُ النداء الذي يجيئه من حُفْرَته- التي كانت مهده الوحيد- ...، يتناسى أنهم لم يُعْطُوهُ أجنحةً .... يقفز كي يسبح مثلها في السديم، .... لا يعبَأ حين يدرك أنه يغوص ولا يسبح، ... وعلى غير المعتاد يعودُ إليه صوته في "دُعاه" الأخير، وهو يلوح لها بِوُرَيقَتِها- .... يراهما يتهامسان- .... تهوي إليه، تمدُّ كفَّها الصغيرَ إليه، ... ينجح كفُّها في أن يُمسِكَ بنصف وُرَيقتها، حين يظل نصفها الآخر مُكَوَّرًا داخل بقايا كَفِّه في امتزاجه الأخير بالعدم، وللمرة الأولى- منذ أخذوا منه العالم- تبرق في عينيه نظرة امتنان، ... تواصل اللحاق به، .... تضمه إليها- قُبَيلَ أن يعود إلى الحفرة التي كانت مهده- ... تجاهد- على غير المعتاد- كي تصعد به، ..... يزأرُ من حُفْرَتِه النداء، ترتفع من حُفرته قبضة من جحيم، تخطف بقايا الجسد من بين يَدَيها، لكنَّ طيفه يظل في حضنها، عيناه في عينيها في عناق الوداع الأخير، ....يتلاشى طيفُه رويدًا، رُوَيدًا، وقد علا وجهه رُعبٌ أبدي، وقد أدرك سرَّ السؤال الأخير.