الأربعاء، 2 مايو 2012

...................لماذا "تــــــوح"..................

إن ظروف غياب نخبة سياسية "ثورية" جاهزة لملء الفراغ في مؤسسات الدولة...تجعل من فكرة التغيير الراديكالي في بنية "الدولة" أمرا مستبعدًا؛ وتفرض نمطًا من التغيير طويل المدى؛ الأمر الذي يتطلب حراكًا ثوريًا طويل النفس في الشارع بالتوازي مع ضغوط من نخبة سياسية "ثورية".... والمشكل حتى الآن يتمثل في غياب هذه النخبة السياسية الثورية...الأمر الذي ينتهي بالاحتجاجات والحراك في الشارع إلى أحضان مجلس المماليك من جديد. من ناحية أخرى فإن الاكتفاء باختيار الرئيس القادم على أساس أيديولوجي بحت يعد ترفًا سياسيًا في مواجهة "سلطة عتيدة" لا ترغب في التزحزح عن مكتسباتها سلطة قادرة على التهام أي فصيل سياسي ثوري يفكر في التحرك فرديا؛ وبالتالي فالفرصة الوحيدة تكمن في توحيد الصف الثوري والحلحلة المستمرة لقواعد النظام القديم: ووحدة الصف تعني أن على كل فصيل ثوري أن يتنازل إلى الحد الكافي للالتقاء مع بقية الفصائل- على الأقل إلى حين الانتهاء من المعركة الطويلة مع نظام المماليك- وفي هذا السياق يصبح تجاهل الإسلام السياسي ذي الخطاب الديماجوجي نوعًا من دفن الرؤوس في الرمال لاسيما في ظل انتشار الجهل والأمية السياسية في أغلب شرائح المجتمع؛ وبالتالي ينعكس ذلك على الكتلة التصويتية؛ بحيث ترتفع أسهم الإسلام السياسي؛ وهنا تبرز ضرورة الحشد لصالح مرشح التيار الإصلاحي في الإسلام السياسي "أبو الفتوح" في ظل احتياجه للمناورة بالقوى المدنية ضد منافسيه في ذات التيار؛ وبالتالي تزيد مساحات الحركة المتاحة للقوى المدنية لبناء قواعد واستقطاب الشريحة العمرية القادرة على العمل بمستوى "سطح الأرض"؛ وهي الفرصة الحقيقية لتكوين تيار مدني لا يقتصر على النخب؛ خاصة في ظل خيبة أمل متوقعة لدى الجماهير تجاه "التيار الإسلامي" المتهافت على صدارة المشهد السياسي والذي سيعجز إلى حد كبير عن تلبية تطلعات الجماهير التي اختارته في هذا التوقيت. وفي إطار هذه القراءة يمكن النظر إلى عبد المنعم أبو الفتوح بوصفه "رقمًا صعبًا" في معادلة الانتخابات المقبلة؛ فالرجل أمن جانب اليمين الأصولي المتطرف، وله قاعدة جماهيرية لا بأس بها لدى يمين الوسط فضلًا عن قطاع من الشباب ذي الميول الليبرالية وحتى اليسارية. من ناحية أخرى ....لا يمكن توقع وقوف الرئيس القادم في وجه مجلس المماليك إلا باستناده لشعبية عريضة متعددة الألوان؛ لأن الاستناد إلى شعبية أحادية اللون حتى وإن كانت عريضة تجعل من اليسير على مجلس المماليك إحراقها: في ظل الاحتقان الإيديولوجي بين المهمومين بالشأن العام،  كما يسجل أبو الفتوح حضورًا مهمًا في ظل استطلاعات الرأي التي ترجح كفته بنسب كبيرة على نسبة حمدين صباحي مثلا...وبالتالي يغدو التصويت لحمدين صباحي مغامرة غير محسوبة العواقب؛ لأنها قد تفضي بتفتيت أصوات الكتلة الثورية: الدينية منها والمدنية ويصبح إعلان فوز "عمرو موسى" أمرًا قابلًا للتصديق في ظل تصويت متوقع من أعداد كبيرة من الأقباط وكذا من القوى المدنية الدوجماتية...الأمر الذي سيكتب نهاية هذه الموجة من الثورة بنسبة كبيرة في ظل ضغوط العسكر لإبقاء النظام السياسي "رئاسيًا" مما يسهل معه احتواء الرئيس القادم وبالتالي تحويل النخب الجديدة إلى عرائس ماريونيت
......................................................................................................

أ.ل." 

هناك تعليق واحد: